قال - رحمه الله:
قوله: {يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} الآية.
والمعنى: أن الله تعالى: أكد على النبي في تبليغ ما أنزل إليه من ربه، لأنه كان يرفق بالناس في أول الإسلام وابتدائه، فأمر بالاجتهاد في التبليغ.
وقوله: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أي: إن تركت آية وكتمتها، لم تبلغ رسالته، قاله ابن عباس. وقيل: المعنى: إن (لم) تبلغ ذلك معلناً، غير مُتَوَقٍّ أمراً، فما
بلغت، وهو مثل قوله {فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .
وقوله: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} أي: أمره تعالى بالتبليغ، وأخبره بالعصمة من الناس.
قال ابن جبير:"لما نزلت {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرسوني، فإنّ ربي قد عصمني. وكان ناس من أصحابه يتعقبونه في الليل، فلما نزلت {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} ، قال: يا أيها"الناس"إِلْحَقُوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس"وروي"أن النبي كان إذا نزل منزلاً، اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه أعرابي فخرط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال النبي: الله،"
فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده، وضرب برأسه الشجرة حتى (انْتَثَرَ) دماغه، فأنزل الله {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} "وقيل:"كان"النبي"صلى الله عليه يخاف قريشاً، فلما نزلت هذه الآية، استلقى ثم قال: من شاء فَلْيَخْذُلني، مرَّتين أو ثلاثاً"."
قوله: {قُلْ يا أهل الكتاب لَسْتُمْ على شَيْءٍ} الآية.
المعنى: لستم على دين حتى تصدقوا بما في التوراة من الفروض وصفة محمّد، و [بما] في الإنجيل، وتصدقوا [بما] أنزل إليكم من ربكم، وهو القرآن الكريم.