وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصغيرة فقد طغى.
ومنه قوله تعالى {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى} [العلق: 6] أي يتجاوز الحدّ في الخروج عن الحق.
الثالثة قوله تعالى: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الكافرين} أي لا تحزن عليهم.
أَسِيَ يَأَسَى أسىً إذا حزِن.
قال:
وَانْحَلبتْ عيناه من فَرْطِ الأَسَى ...
وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس بنهي عن الحزن؛ لأنه لا يقدر عليه ولكنه تسلية ونهي عن التّعرض للحزن.
وقد مضى هذا المعنى في آخر"آل عمران"مستوفى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
{قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} الآية وقد تقدم معنى إقامة التوراة والإنجيل وإنه يلزمهم العمل بما فيهما وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تفسير ما أنزل إليكم من ربكم {وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً} وقوله تعالى {فلا تأسَ على القوم الكافرين} يعني فلا تحزن يا محمد على هؤلاء اليهود الذي جحدوا نبوتك ولم يؤمنوا بك فإنما يعود ضرر ذلك الكفر عليهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}