وقرأ ابن مسعود أيضاً"وعُبَدَ الطَّاغُوتِ"وعنه أيضاً وأُبيّ"وعُبِدَتِ الطَّاغُوتُ"على تأنيث الجماعة؛ كما قال تعالى: {قَالَتِ الأعراب} [الحجرات: 14] .
وقرأ عبيد بن عمير:"وَأَعْبُدَ الطَّاغُوتِ"مثل كلب وأكلب.
فهذه اثنا عشر وجهاً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
فصل
قال الفخر:
احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الكفر بقضاء الله.
قالوا: لأن تقدير الآية وجعل الله منهم من عبد الطاغوت، وإنما يعقل معنى هذا الجعل إذا كان هو الذي جعل فيهم تلك العبادة، إذ لو كان جعل تلك العبادة منهم لكان الله تعالى ما جعلهم عبدة الطاغوت، بل كانوا هم الذين جعلوا أنفسهم كذلك، وذلك على خلاف الآية.
قالت المعتزلة: معناه أنه تعالى حكم عليهم بذلك ووصفهم به كقوله {وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا} [الزخرف: 19] والكلام فيه قد تقدم مراراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 32}
[فائدة]
قال الفخر:
قيل: الطاغوت العجل، وقيل: الطاغوت الأحبار، وكل من أطاع أحداً في معصية الله فقد عبده. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 32}
قوله تعالى {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السبيل}
قال الفخر:
{أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} أي أولئك الملعونون الممسوخون شر مكاناً من المؤمنين، وفي لفظ المكان وجهان: الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لأن مكانهم سقر، ولا مكان أشد شراً منه.
والثاني: أنه أضيف الشر في اللفظ إلى المكان وهو في الحقيقة لأهله، وهو من باب الكناية كقولهم: فلان طويل النجاد كثير الرماد، ويرجع حاصله إلى الإشارة إلى الشيء بذكر لوازمه وتوابعه.
ثم قال: {وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السبيل} أي عن قصد السبيل والدين الحق.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية عبر المسلمون أهل الكتاب وقالوا: يا إخوان القردة والخنازير، فافتضحوا ونكسوا رؤوسهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 32}