قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ...(41)
قيل: نزلت في أبي لبابة حيث بعثه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -
إلى السيِّدين، سيد الأوس وسيد الخزرج، سعد بن معاذ، وسعد بن
عبادة، فاستشار قريظة أبا لبابة أننزل على حكم محمد؟ فأشار
إليهم بأنه الذبح، قال أبو لبابة: فما زلت قدماي حتى علمت أني قد
خنت اللّه ورسوله، والآية عني بها أبو لبابة والمنافقون الذين وصفهم في قوله:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(11) .
وقوله: (يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) يكتسبونه عاجلاً شيئاً
بعد شيء، على خلاف ما قال فيه: (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) .
وقوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وقوله: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) أي قائلون له، وقيل: سمَّاعون كلامك
لأجل أن يكذبوا عليك، ويسمعون ذلك لأجل قوم آخرين.