[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(الحدود في الإسلام)
الرد على الشبهة:
إن الدارس للإسلام وأحكامه يدرك حقائق أساسية لتشريع الحدود في الإسلام نحاول أن نشير إلى بعضها بإيجاز:
أولاً: الحدود في الإسلام إنما هي زواجر تمنع الإنسان المذنب أن يعود إلى هذه الجريمة مرة أخرى.
وهي كذلك تزجر غيره عن التفكير في مثل هذه الفعلة وتمنع من يفكر من أن يقارف الذنب، وهي أيضًا نكال"مانع"من الجريمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.
ثانيًا: إن من المقرر لدى علماء الإسلام قاعدة"درء الحدود بالشبهات"أي جعل الظن والشك في صالح المتهم.
ثالثًا: ليس المراد بالحدود التشفى والتشهى وإيقاع الناس في الحرج وتعذيبهم بقطع أعضائهم أو قتلهم أو رجمهم.
إنما المراد هو أن تسود الفضيلة، ومن هنا نجد الشرع الشريف ييسر في هذه الحدود.
فإذا اشتدت الظروف في حالات الجوع والخوف والحاجة تعطل الحدود، كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في عام الرمادة.
ومن التيسير أيضًا أن الإسلام يأمر بالستر قبل الوصول إلى الحاكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ يشهد على الزنا [لو سترته بثوبك كان خيرًا لك] .
رابعًا: الشريعة الإسلامية شريعة عامة لكل زمان ومكان، والناس مختلفون في ضبط نفوسهم، فلابد من وجود عقاب رادع يضبط أصحاب النفوس الضعيفة من الوقوع في الجرائم والحدود والردة عن الإسلام حتى يسلم المجتمع من الفساد ظاهرًا وباطنًا.
خامسًا: الحدود إنما هي جزء من النظام الإسلامي العام، فلابد من فهم النظام ككل حتى تفهم الحدود ولا يمكن تطبيق الحدود إلا مع تطبيق النظام الإسلامي ككل وإلا لا ينسجم الأمر ولا تستقيم حكمة الله من تشريعه.
سادسًا: الحدود دعوة صريحة للتخلق بالأخلاق الحسنة التي هي من مقاصد الدين وهي أيضًا طريق إلى التوبة إلى الله، فالمذنب إذا عوقب بعقاب الشارع الذي هو منسجم مع تكوينه وواقع وفق علم الله تعالى به وبنفسيته فإن هذا يخاطب قلبه ومشاعره بوجوب الرجوع إلى ربه.
ويكفى ارتداع المسلم عن الجريمة ودخوله في رحمة ربه معرفته بأن ربه هو الذي شرع له هذا الحكم، فإن هذا وحده من شأنه أن يجعله يتوب وينجذب إلى ربه ويصير مؤمنًا بالله جل جلاله خاصة إذا علم أن هذا الحد يكفر عنه هذا الذنب.