قالوا لموسى: {إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا} وهذا عِناد وحَيْد عن القتال، وإياس من النصر.
ثم جهلوا صفة الربّ تبارك وتعالى فقالوا: {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ} وصفوه بالذهاب والانتقال، والله متعالى عن ذلك.
وهذا يدل على أنهم كانوا مُشَبِّهة؛ وهو معنى قول الحسن؛ لأنه قال: هو كفر منهم بالله، وهو الأظهر في معنى هذا الكلام.
وقيل: أي إن نصرة ربك لك أحق من نصرتنا، وقتاله معك إن كنت رسوله أولى من قتالنا؛ فعلى هذا يكون ذلك منهم كفر؛ لأنهم شَكُّوا في رسالته.
وقيل المعنى: اذهب أنت فقاتل ولْيُعِنك ربّك.
وقيل: أرادوا بالرب هارون (1) ؛ وكان أكبر من موسى وكان موسى يطيعه.
وبالجملة فقد فسقوا بقولهم؛ لقوله تعالى: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين} أي لا تحزن عليهم.
{إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} أي لا نبرح ولا نقاتل.
ويجوز {قَاعِدُونَ} على الحال؛ لأن الكلام قد تمّ قبله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
(1) هذا قول فِي غاية البعد ولا وجه له.