وقوله: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدّسة} هو الغرض من الخطاب، فهو كالمقصد بعد المقدّمة، ولذلك كرّر اللفظ الذي ابتدأ به مقالته وهو النداء بـ {يَا قَوم} لزيادة استحضار أذهانهم.
والأمر بالدخول أمر بالسعي في أسبابه، أي تهيَّأوا للدخول.
والأرض المقدّسة بمعنى المطهّرة المباركة، أي الّتي بارك الله فيها، أو لأنّها قُدّست بدفن إبراهيم عليه السلام في أوّل قرية من قراها وهي حَبْرون. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}
فصل
قال الفخر:
الأرض المقدسة هي الأرض المطهرة طهرت من الآفات.
قال المفسرون: طهرت من الشرك وجعلت مسكناً وقراراً للأنبياء، وهذا فيه نظر، لأن تلك الأرض لما قال موسى عليه الصلاة والسلام {ادْخُلُوا الاْرْضَ المُقَدَّسَةَ} ما كانت مقدسة عن الشرك، وما كانت مقراً للأنبياء، ويمكن أن يجاب بأنها كانت كذلك فيما قبل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 157}
[فائدة]
قال الفخر:
اختلفوا في تلك الأرض، فقال عكرمة والسدي وابن زيد: هي أريحا وقال الكلبي: دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وقيل الطور. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 157}
وهي هنا أرض كنعان من برية (صِين) إلى مدخل (حَمَاة وإلى حبرون) .
وهذه الأرض هي أرض فلسطين، وهي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسّط وبين نهر الأردن والبحر الميت فتنتهي إلى (حماة) شمالاً وإلى (غَزّة وحبرون) جنوباً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}
فصل
قال الفخر:
في قوله {كَتَبَ الله لَكُمْ} وجوه:
أحدها: كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم وثانيها: وهبها الله لكم،
وثالثها: أمركم بدخولها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 157}
وفي وصفها بـ {التي كتب الله} تحريض على الإقدام لدخولهَا.
ومعنى {كتب الله} قَضَى وقدّر، وليس ثمّة كتابة ولكنّه تعبير مجازي شائع في اللّغة، لأنّ الشيء إذا أكده الملتزم به كتبه، كما قال الحارث بن حلّزة: