20 -قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} .
(أنبيآء) لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنها مبنية على علامة التأنيث، وهي الألف الممدودة كألف حمراء، فلما بنوا الاسم على علامة التأنيث حتى صارت كبعض حروفه، صار كأن التأنيث قد تكرر فيه فلم ينصرف في النكرة.
قال الكلبي: {جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} على عهد موس بن عمران، وهم السبعون (الذين) اختارهم موسى من قومه، فانطلقوا معه إلى الجبل.
{وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يُكْتَبُ ملكًا.
وقال ابن عباس: جعل لكم الحشم والخدم.
وقال مجاهد: كل من لا يُدخل عليه إلا بإذنه فهو ملك وهو اختيار الزجاج، قال: جعلكم ذوي منازل تأمرون فيها , لا يدخل عليكم فيها داخل إلا بإذن.
وقال الضحاك: كانت منازلهم واسعة، فيها مياه جارية، فمن كان مسكنه واسعًا وفيه ماء جار فهو ملك.
وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم، وسُخَّر لهم الخدم من بني آدم.
وقال السدي: يعني: وجعلكم أحرارًا تملكون أنفسكم بعدما كنتم في أيدي القِبْط بمنزلة أهل الجزية فينا.
قال الزجاج: ومعناه: جعلتم تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب.
وقوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] .
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ما آتاهم في الدنيا من النعمة والكرامة، حيث فلق لهم البحر، وأغرق عدوهم، ونصرهم على جميع من عاداهم.
وقال مجاهد: يعني: المنّ والسلوى والحجر والغمام.
21 -قوله تعالى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} الآية.
المقدسة معناها في اللغة: المُطهّرة، طهرت تلك الأرض من كثير من الشرك، وجعلت مسكنًا وقرارًا للأنبياء.