فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127369 من 466147

قال - رحمه الله:

قَوْله تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ إنِّي لَا أَمْلِكُ إلَّا نَفْسِي وَأَخِي} هَذَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَلَا أَخَاهُ الْحُرَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ الْقُدْرَةُ وَمُحَالٌ أَنْ يَقْدِرَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَخِيهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ اسْمُ الْمِلْكِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَجُعِلَ الْمَمْلُوكُ فِي حُكْمِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ؛ إذْ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَرِّفَهُ تَصَرُّفَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ؛ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ هَهُنَا أَنَّهُ يَمْلِكُ تَصْرِيفَ نَفْسِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَطْلَقَهُ عَلَى أَخِيهِ أَيْضًا؛ إذْ كَانَ يَتَصَرَّفُ بِأَمْرِهِ وَيَنْتَهِي إلَى قَوْلِهِ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ بِنَفْسِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ} فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إلَّا لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي إنِّي مُتَصَرِّفٌ حَيْثُ صَرَفْتنِي وَأَمْرُك جَائِزٌ فِي مَالِي.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: {أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك} وَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت