قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وهذا على أن التعذيب هو بنار الآخرة، وقد تحتمل الآية أن يكون المراد ما كان الله تعالى"يعذبهم"به في الدنيا. وذلك أن بني إسرائيل كانوا إذا أصاب الرجل منهم خطيئة أصبح مكتوباً على بابه ذكر ذنبه وذكر عقوبته فينفذ ذلك عليه فهذا تعذيب في الدنيا على الذنوب ينافي أنهم أبناء وأحباء. ثم ترك الكلام الأول وأضرب عنه غيره مفسد له ودخل في غيره من تقرير كونهم بشراً كسائر الناس، والخلق أكرمهم أتقاهم، يهدي من يشاء للإيمان فيغفر له ويورط من يشاء في الكفر فيعذبه، وله ملك السماوات الأرض وما بينهما، فله بحق الملك أن يفعل ما شاء لا معقب لحكمه وإليه مصير العالم بالحشر والمعاد. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قال - رحمه الله:
{وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} ظاهر اللفظ أن جميع اليهود والنصارى قالوا عن جميعهم ذلك وليس كذلك، بل في الكلام لف وإيجاز.
والمعنى: وقالت كل فرقة من اليهود والنصارى عن نفسها خاصة: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء.
والبنوة هنا بنوة الحنان والرأفة.
وما ذكروا من أن الله أوحى إلى إسرائيل أنّ أولادك بكري فضلوا بذلك.
وقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، لا يصح.
ولو صحّ ما رووا، كان معناه بكراً في التشريف والنبوة ونحو ذلك.
وجعل الزمخشري قولهم: أبناء الله، على حذف مضاف، وأقيم هذا مقامه أي: نحن أشياع الله ابني الله عزير والمسيح، كما قيل لأشياع أبي خبيب عبد الله بن الزبير الخبيبيون، وكما كان يقول رهط مسلمة: نحن أبناء الله، ويقول أقرباء الملك وحشمه: نحن الملوك.
وأحباؤه جمع حبيب فعيل بمعنى مفعول، أي محبوبوه، أجرى مجرى فعيل من المضاعف الذي هو اسم الفاعل نحو: لبيب وألباء.