[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ"
وقال فيما بعد
"سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ"
في الأولى"عن مواضعه"وفى الثانية"من بعد مواضعه"فيسأل عن موجب ذلك.
والجواب عن ذلك والله أعلم أن الفرق بين الموضعين أن الآية الأولى تضمنت إخبار الله سبحانه لنبيه عليه السلام مرتكب من تقدم من كفار بني إسرائيل حين أخذ عليهم الميثاق فيما عرفه سبحانه فِي قوله"ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأخذنا منهم اثنى عشر نقيبا"الى قوله"فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل"فأخذ عليهم الميثاق وأخبرهم أنه تعالى معهم مواليهم بالتأييد وتكفير السيئات إن هم وفوا بما أخذ عليهم فِي قوله"لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلى وعزرتموهم .."
الآية"فنقضوا العهد وقتلوا الأنبياء وحرفوا كلام الله فجعل الله قلوبهم قاسية ولعنهم على لسان داوود وعيسى بن مريم فهذا كله تعريف بمرتكب سلف المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإخبار بحالهم من تحريفهم وتبديلهم."