[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون"وفى النحل:"كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون"فورد فِي الآيتين إتمام نعمته سبحانه على عبادة بعبارة متحدة ثن اختلف النترجى منه سبحانه جزاء على ذلك.
والجواب والله أعلم: أن آية المائدة خطاب للمؤمنين بما يجب عليهم من الطهارة لصلاتهم وتعليم لهم كيفية عملهم فِي ذلك وإنعام عليهم برخصة التيمم إذا عدموا الماء وكل هذا مستوجب للشكر لله سبحانه فقيل فِي ختام هذه الآية"لعلكم تشكرون"وأم آية النحل فإن السورة كلها مكية إلا آيات من آخرها وغالب حالها أنها خطاب لكفار قريش وما كان مثلهم ألا ترى افتتاحها بقوله تعالى:"أتى أمر الله فلا تستعجلوه"وإنما هذا خطاب للمرتابين فِي الساعة تكذيبا وكفرا ثم قال"سبحانه وتعالى عما يشركون"وقرئ بالتاء فأوضح أن الخطاب للمرتابين وقوله بعد:"أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون"وقوله"والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم لا يخلقون"إلى ما بعد ثم قال"وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين"ثم قال"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد"وقال"إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين"ثم قال"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت"ثم قال"ويجعلون لله ما يكرهون"ثم قال بعد آى فذكر بما امتن به سبحانه فقال"ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ..."
الآية"وعلى هذا استمرت آية سورة النحل وقد تخللها من تذكيرهم بإنعام الله عليهم كثير إلى قوله"والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا " وكل هذا تذكير بعجائبه من إنعامه تعالى لا يمكن نسبة شيء منها لغيره ثم أعقب ذلك بقوله"كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون"أي تدخلون فِي دين الإسلام الذي لا يقبل فِي الآخرة سواء فهذا أوضح تناسب والسورة مكية."