قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ... الآية} .
فِيهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} فَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ"وَهُوَ قَوْلُهُ: {الْمُنْخَنِقَةُ} : فَهِيَ الَّتِي تُخْنَقُ بِحَبْلٍ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ بِغَيْرِ حَبْلٍ."
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْمَوْقُوذَةُ: الَّتِي تُقْتَلُ ضَرْبًا بِالْخَشَبِ أَوْ بِالْحَجَرِ، وَمِنْهُ الْمَقْتُولَةُ بِقَوْسِ الْبُنْدُقِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْمُتَرَدِّيَةُ: وَهِيَ السَّاقِطَةُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ بِئْرٍ.
وَأَمَّا الْمُتَنَدِّيَةُ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: [الْمُتَنَدِّيَةُ] : فَيُقَالُ: نَدَّتْ الدَّابَّةُ إذَا انْفَلَتَتْ مِنْ وَثَاقٍ فَنَدَّتْ فَخَرَجَ وَرَاءَهَا فَرُمِيَتْ بِرُمْحٍ أَوْ سَيْفٍ فَمَاتَتْ، فَهَلْ يَكُونُ رَمْيُهَا ذَكَاةً أَمْ لَا؟ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ ذَكَاةً فِيهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَبِيبٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُذَكَّى بِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ.