فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123392 من 466147

قوله تعالى{فَمَنِ اضطر فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

فصل

قال الفخر:

هذا من تمام ما تقدم ذكره في المطاعم التي حرمها الله تعالى، يعني أنها وإن كانت محرمة إلا أنها تحل في حالة الاضطرار، ومن قوله {ذلكم فِسْقٌ} إلى هاهنا اعتراض وقع في البين، والغرض منه تأكيد ما ذكر من معنى التحريم، فإن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام الذي هو الدين المرضي عند الله تعالى، ومعنى اضطر أصيب بالضر الذي لا يمكنه الامتناع معه من الميتة، والمخمصة المجاعة.

قال أهل اللغة: الخمص والمخمصة خلو البطن من الطعام عند الجوع، وأصله من الخمص الذي هو ضمور البطن.

يقال: رجل خميص وخمصان وامرأة خميصة وخمصانة والجمع خمائص وخمصانات، وقوله {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} أي غير متعمد، وأصله في اللغة من الجنف الذي هو الميل، قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} [البقرة: 182] أي ميلاً، فقوله غير {مُتَجَانِفٍ} أي غير مائل وغير منحرف، ويجوز أن ينتصب {غَيْرِ} بمحذوف مقدر على معنى فتناول غير متجانف، ويجوز أن ينصب بقوله {اضطر} ويكون المقدر متأخراً على معنى: فمن اضطر غير متجانف لاثم فتناول فإن الله غفور رحيم، ومعنى الإثم هاهنا في قول أهل العراق أن يأكل فوق الشبع تلذذاً، وفي قول أهل الحجاز أن يكون عاصياً بسفره، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في تفسير سورة البقرة في قوله {فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} [البقرة: 173] وقوله {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يعني يغفر لهم أكل المحرم عندما اضطر إلى أكله، ورحيم بعباده حيث أحل لهم ذلك المحرم عند احتياجهم إلى أكله. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 112}

وقال الآلوسي:

{فَمَنِ اضطر} متصل بذكر المحرمات وما بينهما، وهو سبع جمل على ما قال الطيبي اعتراض بما يوجب التجنب عنها، وهو أن تناولها فسق عظيم، وحرمتها في جملة الدين الكامل.

والنعمة التامة.

والإسلام المرضى، والاضطرار الوقوع في الضرورة، أي فمن وقع في ضرورة تناول شيء من هذه المحرمات {فِى مَخْمَصَةٍ} أي مجاعة تخمص لها البطون أن تضمر يخاف معها الموت أو مباديه {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} أي غير مائل ومنحرف إليه ومختار له بأن يأكل منها زائداً على ما يمسك رمقه، فإن ذلك حرام كما روي عن ابن عباس.

ومجاهد.

وقتادة رضي الله تعالى عنهم وبه قال أهل العراق، وقال أهل المدينة: يجوز أن يشبع عند الضرورة، وقيل: المراد غير عاص بأن يكون باغياً، أو عادياً بأن ينتزعها من مضطر آخر أو خارجاً في معصيته، وروي هذا أيضاً عن قتادة {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لا يؤاخذه بأكله وهو الجواب في الحقيقة، وقد أقيم سببه مقامه، وقيل: إنه مقدر في الكلام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت