سورة المائدة
السورة التي يذكر فيها المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)
أصل العقد في الحبل ونحوه كالربط فاستُعير للعهد المؤكد ولا استعارة.
من ذلك قال الشاعر:
قَومٌ إِذَا عَقدُوا عَقْداً لِجَارِهِمُ ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقهُ الَكَرَبَا
وعلى ذلك قوله تعالى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ)
والعقود باعتبار العقود ثلاثة أضرب: عقد بين اللّه وبين العبد، وعقد بين
العبد ونفسه، وعقد بينه وبين غيره من البشر.
وكل واحد باعتبار الموجب له ضربان: ضرب أوجبه العقل وهو ما ركزه اللّه تعالى بمعرفته في الإنسان فيتوصل إليه، إما ببديهة العقل، وإما بأدق نظر، وعليه دل قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ) الآية،
وضرب أوجبه الشرع: وهو ما دلنا عليه كتاب اللّه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فذلك ستة أضرب،
وكل واحد من ذلك إما أن يلزم ابتداء، أو يلزم بالتزام الإنسان إياه،
فأما اللازم بالالتزام، فأربعة أضرب:
فالأول: واجب الوفاء به كالنذور المتعلقة بالقُربِ، نحو أن يقول: عليَّ أن أصوم إن عافاني اللّه،
والثاني: مستحب الوفاء به ويجوز تركه: كمن حلف على ترك فعل مباح فإن له أن يكفر عن يمينه ويفعل ذلك.
والثالث: مستحب ترك الوفاء به وهو ما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيراً منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) .
والرابع: واجب ترك
الوفاء به، نحو: أن يقول عليَّ أن أقتل فلاناً المسلم، وذلك ستة في أربعة
وعشرين ضرباً من العقود.