5 -قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} .
قال أهل المعاني: إنما ذكر إحلال الطيبات تأكيدًا، كأنه قيل: اليوم أحل لكم الطيبات التي سألتم عنها.
وقد فسرنا الطيبات في الآية الأولى.
وقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} .
الطعام عند العرب: (اسم لما يُؤكل) ، كما أن الشراب اسم لما يشرب، والذبائح داخلة في اسم الطعام على مقتضى اللغة.
قال ابن عباس: قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ثم استثنى ذبائح أهل الكتاب فقال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} يعني: (ذبائح اليهود) والنصارى وإن لم يذكروا اسم الله وذكروا عيسى وعزير.
وقال الشعبي وعطاء في النصراني (يذبح فيقول: باسم) المسيح. قالا: تَحلّ، فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم (ما يقولون) .
ومثل هذا رُوي عن الزهري ومكحول.
وقوله تعالى: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
يريد أن ذبائحنا لهم حلال، فإذا اشتروها (منا كان) الثمن لنا حلالًا، (واللحم لهم حلالًا) ، وهذا يدل على أنهم مخاطبون بشريعتنا.
وقال الزجاج: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} (تأويله حل لكم أن تطعِمُوهم) . فجعل الزجاج الخطاب للمؤمنين على معنى أن التحليل يعود إلى إطعامنا إياهم، لا إليهم. ثم قال: لأن (الحلال والحرام والفرائض بعد) عقد التوحيد، إنما يعقد على أهل الشريعة.
وقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} .
قال مجاهد: يعني الحرائر.
وقال ابن عباس: يريد العفائف من المؤمنات وهو قول الحسن والشعبي وسفيان وإبراهيم والسدي.