قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إلى قوله جلَّ قوله (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(1) :
"العقود هَاهُنَا هي ما انعقدت عليها النيات، وتوجهت به الإرادات."
قال الله - جلَّ جلالُه:(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ
الْأَيْمَانَ)و (بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) أمر الله جل ذكره أن
تتقيد الجوارح بما عقدت عليه الجوانح من خير، وتوبة لله - عز وجل - من ذنب هذه جملة
جامعة لما حوته السورة.
ثم قال جلَّ قوله: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)
واختلف العلماء في اسم الأنعام، واسم البهيمة على ما يقع منها اسم البهيمة، وذكر
-جلَّ جلالُه - الأنعام؛ لأنها أكثر ما تؤكل، وهي المقصودة هنا على الأغلب.
ثم استثنى - عز وجل - ما حظره علينا، إما لذاته، أو لمعنى عارض فيه بقوله جل قوله:
(إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) .
ثم استثنى جلَّ ذكره من المباح بمفهوم الخطاب حالاً يكون من الأكل والصيد
بقوله جل قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) واسم الصيد متناول
وحش الأرض وطير السماء وحيتان الماء، ويجمع ذلك كله اسم البهيمة.
وقد استثنى جلَّ ذكره الخنزير من بهيمة الأنعام بقوله جلَّ قوله:(إِلَّا مَا يُتْلَى
عَلَيْكُمْ)وكان مما قد وعدنا به يتلوه علينا، فهذه جملة فسرها جلَّ ذكره بمفهوم
الخطاب جميع ما في القرآن العزيز، وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حظر وإباحة فيما
أبيح من بهيمة الأنعام.
ثُمَّ اتصف جل ذكره بما هو من صفة العزة والحكمة في قوله جل قوله:
(إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) .
قوله عزَّ من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ
وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ... )إلى قوله جل قوله: (شَدِيدُ