قال - عليه الرحمة:
ومن استقرئ الأسماء الحسنى وجدها مدائح وثناءً تقصر بلاغات الواصفين عن بلوغ كنهها، وتعجز الأوهام عن الإحاطة بالواحد منها ومع ذلك فالله سبحانه محامد ومدائح وأنواع من الثناء لم تتحرك بها الخواطر ولا هجست فِي الضمائر ولا لاحت لمتوسم ولا سنحت فِي فكر.
ففى دعاء أعرف الخلق بربه تعالى وأعلمهم بأسمائه وصفاته ومحامده:"أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أوْ اسْتأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَن تَجْعَلَ الْقُرْآن رَبِيع قَلْبِى وَنُورَ صَدْرِى وَجَلاءَ حُزْنِى وَذَهَابَ هَمِّى وَغَمِّى".
وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم فِي حديث الشفاعة لما يسجد بين يدي ربه قال:"فَيَفْتَحُ قَلبِى مَنْ مَحَامِدهِ بِشَيْءٍ لا أُحْسِنُهُ الآن"، وكان يقول فِي سجوده: [أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك] "أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِكِ"، فلا يحصى أَحد من خلقه ثناءً عليه البتة، وله أسماءٌ وأوصاف وحمد وثناءٌ لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ونسبة ما يعلم العباد من ذلك إلى ما لا يعلمونه كنقرة عصفور فِي بحر.