ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة المائدة
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ... (44) }
{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} فهذا الوصف للمدح، وإظهار شرف الإسلام، والتعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الإسلام الذي هو دين الأنبياء كلهم، وأنهم بمعزل عنها. قاله الزمخشري.
(فائدة)
قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، ثم أعادها فقال: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، ثم قال في الثالثة: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .
ونكتته: أنّ الأولى نزلت في أحكام المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى.
وقيل: الأولى فيمن جحد ما أنزل الله، والثانية فيمن خالفه مع علمه ولم ينكره، والثالثة فيمن خالفه جاهلا.
وقيل: الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد، وهو الكفر، عبّر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة، واجتناب صورة التكرار.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) }
وقال الرّمانيّ: العادة أن من به علّة تزداد بالليل أن يرجوا الفرج عند الصباح، فاستعمل (أصبح) لأنّ الخسران حصل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج، فليست زائدة.
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (54) }
النوع السابع عشر: التكميل:
ويسمّى بالاحتراس، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم، نحو: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، فإنّه لو اقتصر على {أَذِلَّةٍ} لتوهّم أنه لضعفهم، فدفعه بقوله: {أَعِزَّةٍ} .