ومن نكت وتنبيهات البسيلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ الْمائِدَةِ
5 - {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} :
يدل أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.
6 - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} :
نقل ابن عطية عن عمر بن الخطاب وابن مسعود، أن الجنب إذا عدم الماء لا يتيمم، بل يدع الصلاة حتى يجد الماء. ونقله التلمساني في"شرح الجلاب"، عن القاضي إسماعيل في كتاب"الأحكام"؛ قال شيخنا:"ولم أره في كتب الفقه"؛ قلت: قال مالك في"المدونة"- لما ذكر أن الجنب يتيمم للصلاة فإن وجد الماء بعد لم يعد، قال:"وكان ابن مسعود يقول غير هذا"؛ قيل: كان يقول لا يصلي حتى يجد الماء"، كما نقله"
ابن عطيَّة.
17 - {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} :
الفاءُ جوابُ شرطٍ مقدر، أي: إنْ كان ما قالوه حقّا، فمن يملك؟ وهو استدلالٌ بقياسٍ يتقرٌر حَمْليا ويتقرر شرطيا؛ أمّا الأول فهو: كلُّ قابلٍ للإهلاك غيرُ اللَّه، والمسيحُ ابن مريم قابل للإهلاك، فليس بإله. وأما الثاني، فتقريرُه: كلما كان المسيح ابن مريم قابلا للإهلاك، كان غيرَ إله؛ والمقدم حقٌّ فالثاني حق، والملازمة بَيِّنَةٌ.
31 - {فَأُوَارِيَ} :
الزمخشري:"منصوبٌ على جواب الاستفهام". ورده أبو حيان، بأن شرط ما ينتصب جوابا بعدَ الفاء، أن ينْسَبِكَ مع ما هو جوابٌ له شرط وجزاء، كقوله تعالى (فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا) ،
أي إن يكن لنا شفعاء. ولو قلنا: أَنْ عجزت أن أكون مثل هذا الغراب فَأُوَارِيَ سوءة أخي"، لم يصح."
ع - وكتبه بخطه - ما نصه:"ما في سياق الاستفهام كالاستفهام، وما في سياق الشرط كالشرط، فالتقدير هنا:"إنْ أكنْ مثلَ هذا الغراب، أواري سوأة أخي". وما قاله أبو حيان، إنما هو في الاستفهام الذي يُرَادُ به الإيجابُ لا النفي، وهو هنا بمعنى النفي، ويستقيم مع انعقاد الشرط والجزاء، أي: إن لم أعجز أن أكون مثل هذا الغراب، واريت أخي. ثم يُستثْنَى نقيضُ التالي فيُنتج ثبوتَ عجزِه وهو قبيح، فلِقُبْحِهِ نادى الويلَ وطلب حضورَه إياه".
{فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} :
قول أبي حيان:"قبله جملة محذوفة، أي: فوارى سوأة أخيه فأصبح ..."، يُرَدُّ بأنه لا حاجة إليه؛ لأنّ ندمَه ليس على المواراة، بل على قتلِ أخيه وحملِه إياه على عاتقه عاما كاملا، وحيرتِه به حتى بعث إليه الغراب، فالمواراةُ إزالةُ الندم وليست سبباً فيه كما قال. وقد يجاب