ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة المائدة
(أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ...(6)
وقوله: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء} قيل: اللمس: الجماع. (وقيل) : هو المس دون الجماع، كالقبلة والمباشرة.
ويسْأل من قال: هو الجماع، ما وجه تكريره وقد مضى حكم الجنب في قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} ؟ فالجواب: أن الأول بيَّن حكمه وأمره بالطهر إذا وجد الماء، ففَرَض عليه الاغتسال، ثم بيَّن - ثانيةً - حكمه إذا أعوزه الماء، فأعلَمه أن التيمم بالصعيد طهور حينئذ.
(قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ...(18)
معناه: فلم عذّبكم بذنوبكم فمسخكم قردة وخنازير؟
وإنما احتج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بما قد كان وعلم، ولم يحتجّ عليهم بما لم يقع بعد، لأنهم ينكرون ذلك ويدّعون أنهم لا يعذبون فيما يستقبلون، فالماضي أولى به وعليه المعنى.
(وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ(20)
الذي آتاهم هم المن والسلوى والبحر والحجر والغمام، قاله مجاهد.
وقيل: هو الدار والخادم والزوجة.
ومعنى {مِّن العالمين} من عالَمي زمانكم.
وقال ابن جبير: {وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً} هذه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم [1] .
[1] لا يخفى ما فيه من بعد. والله أعلم.