فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119678 من 466147

وقال الإمامُ الزَّجَّاج:

ومن سورة المائدة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله جلَّ وعزَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(1)

خاطب اللَّه جلَّ وعزَّ جميع المؤْمنين بالوفاءِ بالعقود التي عقدها اللَّه

عليهم، والعقود التي يعقدها بعضهم على بعضٍ على ما يوجبه الدين، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أي يا أيها الذين صدقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أوْفوا بالعُقود، والعقود العهود، يقال: وفيت بالعهْدِ وأوفيتُ.

والعقود واحذها عَقْد، وهي - أوكد العهودِ

يقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، تأويله ألزَمتُه ذلك.

فإنما قلت عاقدته أو عَقَدت عليه، فتأويله أنك ألْزمْته ذلك باستيثاق.

وقال بعضهم أوفوا بالعقودِ أي كان عقد بعضُكم على بعض في

الجاهلية، نحو الموالاة، ونحو قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) والمواريث تنسخ العقودَ في باب المواريث.

يقال عقدت الحبلَ والعهد فهو معْقود.

قال الحطيئة:

قَوْمٌ إِذا عَقَدوا عَقْداً لجارِهمُ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقَه الكَرَبَا

تأويله أنهم يوفون عهودَهم بالوفاءِ بها، ويقال أعقَدْتُ العسَل ونحوه فهو

مُعقدَ وعَقِيدٌ، وروى بعضهم: عقدت العسل والكلام أعقَدْت.

قال الشاعِر:

وكأَنَّ رُبّاً أَو كحِيلاً مُعْقَداً حَشَّ القيانُ به جوانِبَ قُمْقُمِ

وقوله جلَّ وعزَّ: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) .

قال بعضهم: بهيمة الأنعام: الظباءُ والبقر الوحْشِيةُ والحُمْرُ الوحشيةُ.

والأنعام في اللغة تشتمل على الِإبل والبقر والغنم.

فالتأويل - واللَّه أعلم - أحلت لكم بهيمة الأنعام، أي أحلت لكم الِإبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت