ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة المائدة
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ...(3)
{وَلَحْمَ الخنزير} وكله نجس.
وإنما خص اللحم لأنه معظم المقصود
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ...(4)
في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} كأنه قيل: يقولون لك ماذا أحل لهم.
وإنما لم يقل (ماذا أحل لنا) حكاية لما قالوا، لأن {يسألونك} بلفظ الغيبة كقولك (أقسم زيد ليفعلن) ولو قيل (لأفعلن) وأحل لنا لكان صواباً.
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} {مُكَلِّبِينَ} حال من {علمتم} . وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها ب {علمتم} أن يكون من يعلم الجوارح موصوفاً بالتكليب، والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق من الكلب، لأن التأديب في الكلاب أكثر فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه، أو لأن السبع يسمى كلباً ومنه الحديث: «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك» فأكله الأسد.
(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ...(5)
{والمحصنات مِنَ المؤمنات} هن الحرائر أو العفائف، وليس هذا بشرط لصحة النكاح بل هو للاستحباب لأنه يصح نكاح الإماء من المسلمات ونكاح غير العفائف.
وتخصيصهن بعث على تخير المؤمنين لنطفهم.
(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...(6)
{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين} بالنصب: شامي ونافع وعلي وحفص.
والمعنى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم على التقديم والتأخير.