172 -قوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا} الآية.
قال أبو إسحاق: معنى (لن يستنكف) : لن يأنف، وأصله في اللغة من نكفت الدمع، إذا نحيته بأصبعك عن خدك، وأنشد:
فبانوا فلولا ما تذكر منهم ... من الخُلفِ لم يُنكَف لعينيكَ مدمعُ
فتأويل: (لن يستنكف) : لن ينقبض، ولم يمتنع.
قال الأزهري: سمعت المنذري يقول: سمعت أبا العباس، وسئل عن الاستنكاف فقال: هو أن يقول: لا. وهو من النكف والوكف. يقال: ما عليه في ذلك الأمر نكف ولا وكف، والنكف أن يقال له سوء، واستنكف، إذا دفع ذلك السوء وقال: لا. والمفسرون يقولون: الاستنكاف والاستكبار واحد.
وقال الكلبي: (لن يستنكف) : لن يتعظم.
وقال الأخفش ومقاتل: لن يأنف.
وقال الزجاج: أي ليس يستنكف الذي تزعمون أنه إله أن يكون عبدًا لله، ولا الملائكة المقربون وهم أكثر من البشر.
ومعنى قوله: {الْمُقَرَّبُونَ} أي من كرامة الله وثوابه والمواطن التي شرفها لإكرام عباده.
174 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} .
قال ابن عباس:"يريد يا أهل مكة وجميع الخلق. ويريد بالبرهان النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من البيان والبرهان".
هذا كلامه، وإنما قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - برهان؛ لما معه من المعجزة التي تشهد بصدقه، والبرهان شاهد حق في نفسه، وذلك يوجب أن يكون المشهود به حقًا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حق في نفسه بدلالة المعجزة عليه.
وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] .
يريد القرآن، عن ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج.
وشبه القرآن بالنور؛ لأنه يُتبين به الأمور كما يُتبين بالنور.
175 -قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} الظاهر أن الكناية في (به) تعود على اسم الله.