قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي وَقْتِ نُزُولِهَا: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَرِضْت وَعِنْدِي تِسْعُ أَخَوَاتٍ لِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَضَحَ فِي وَجْهِي مِنْ الْمَاءِ، فَأَفَقْت فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: أَحْسِنْ.
قُلْت: بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: أَحْسِنْ ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا أَرَاك مَيِّتًا مِنْ وَجَعِك هَذَا، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الَّذِي لِأَخَوَاتِك فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ.
وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ.