إِنْ تُبْدُوا خَيْراً يعنى طاعة وبرّا وقيل معناه تبدوا خيرا بالظالم مكان الجهر بالسوء فتمحوا السيئة بالحسنة أَوْ تُخْفُوهُ أي تفعلوا ذلك الخير سرا وقيل المراد بالخير المال يعنى ان تبدوا صدقة أو تخفوها أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ يعنى عن مظلمة وتمحوه عن قلوبكم وان لم تفعلوا بالظالم خيرا قال البيضاوي وغيره والعفو عن المظلوم هو المقصود وذكر إبداء الخير وإخفاءه توطية وتمهيدا بدليل قوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (149) أي يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام فانتم أولى بذلك لأنه تجارة في حقكم فهذه الآية حث المظلوم على العفو بعد ما رخص له في الانتصار حملا على مكارم الأخلاق - عن ابن عمر انه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم اعفوا عن الخادم قال كل يوم سبعين مرة رواه أبو داود والترمذي وأبو يعلى والله أعلم.
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ قال البغوي نزلت في اليهود فانهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبعيسى والإنجيل فكانهم كفروا بجميع الأنبياء لأن بعضهم مصدق لبعض وكفروا بالله حيث جحدوا باياته وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ... ...
وَرُسُلِهِ
بان يؤمنوا بالله دون الرسل كاهل الشرك وكاليهود حيث أمنوا بالله وبموسى على زعمهم وكفروا بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وعليهم وغيرهما من الرسل والقرآن والإنجيل وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ من الأنبياء وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ منهم وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ أي بين الإيمان والكفر سَبِيلًا (150) دينا وطريقا.
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ الكاملون في الكفر إذ لا واسطة بين الإيمان والكفر فإن الإيمان بالله انما يتم بالإيمان برسله أجمعين وتصديقهم فيما بلغوا عنه اجمالا وتفصيلا والحق واحد مشترك بين أديان الأنبياء كلهم فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ حَقًّا مصدر مؤكد بغيره أي حق ذلك الأمر حقا أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى هم الذين كفروا كفرا حقّا أي يقينا محققا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ أجمعين ومنهم اليهود عَذاباً مُهِيناً (151) .