مواقف أخرى للمنافقين وعقابهم والنهي عن موالاة الكافرين
[سورة النساء (4) : الآيات 142 إلى 147]
(إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً(142)
الإعراب:
كُسالى
جمع كسلان، وهو حال منصوب من واو قامُوا
وكذلك قوله:
يُراؤُنَ .. وَلا يَذْكُرُونَ.
مُذَبْذَبِينَ منصوب من وجهين: أحدهما- أن يكون منصوبا على الذم بفعل مقدر، تقديره: أذم مذبذبين. والثاني- أن يكون منصوبا على الحال من واو يَذْكُرُونَ.
ما يَفْعَلُ ما: فيها وجهان: أحدهما- أن تكون استفهامية في موضع نصب ب يَفْعَلُ وتقديره: أيّ شيء يفعل بعذابكم؟ والثاني- أن تكون «ما» نفيا، فلا يكون لها موضع من الإعراب. قال ابن الأنباري: والوجه الأول أوجه الوجهين، وحذف الياء من يُؤْتِ في المصحف تخفيفا.
البلاغة:
في يُخادِعُونَ
.. خادِعُهُمْ
وفي شَكَرْتُمْ .. شاكِراً جناس اشتقاق. وقوله:
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ؟ استفهام بمعنى النفي أي لا يعذبكم ما دمتم شكرتم نعم الله وآمنتم به.
المفردات اللغوية:
يُخادِعُونَ اللَّهَ
بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر، فيدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية. من الخداع: وهو إيهام غيرك خلاف حقيقة الشيء. وَهُوَ خادِعُهُمْ
مجازيهم على خداعهم، فيفتضحون في الدنيا باطلاع الله نبيه على ما أبطنوه، ويعاقبون في الآخرة. كُسالى
جمع كسلان وهو المتثاقل المتباطئ. يُراؤُنَ النَّاسَ
بصلاتهم، أي يقصدون بعملهم الظهور للناس ليحمدوهم عليه، وهم في داخلهم غير مقتنعين بما يعملون. وَلا يَذْكُرُونَ
أي ولا يصلون.
إِلَّا قَلِيلًا
أي رياء. مُذَبْذَبِينَ مترددين. بَيْنَ ذلِكَ بين الكفر والإيمان. لا إِلى هؤُلاءِ لا منسوبين إلى الكفار. وَلا إِلى هؤُلاءِ ولا إلى المؤمنين. سَبِيلًا طريقا إلى الهدى.
سُلْطاناً مُبِيناً حجة قوية ظاهرة أو برهانا بيّنا على نفاقكم. الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ الدرك: المكان، والأسفل من النار: هو قعرها. وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً مانعا من العذاب.