قال - عليه الرحمة:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) }
لمَّا علَّقوا قلوبهم بالعاجل من الدنيا ذكَّرهم حديث الآخرة، فقال: {فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} تعريفاً لهم أنَّ فوق هممهم من هذه الخسيسة ما هو أعلى منها من نعيم الآخرة، فلمَّا سَمَتْ إلى الآخرة قصودُهم قطعهم عن كل مرسوم (1) ومخلوق بقوله: {وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 73] . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 372}
(1) الرسم - كما يقول أبو نصر السراج فِي لمعه - هو ما رسم به ظاهر الخلق برسم العلم ورسم الخلق فيمتحى بإظهار سلطان الحق عليه.
سئل الجنيد عن رجل غاب اسمه وذهب وصفه وامتحى رسمه فقال: نعم عند مشاهدته قيام الحق له بنفسه لنفسه فِي ملكه، فيكون ذلك معنى قوله امتحى رسومه يعني علمه وفعله المضاف إليه بنظره إلى قيام اللّه له فِي قيامه (اللمع ص 427) .