فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114191 من 466147

فائدة

قال فِي الميزان:

قوله تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) إلى آخر الآية) كأنه دفع لدخل مقدر، تقديره: أنه إذا لم يكن لإسلام المسلم أو لإيمان أهل الكتاب تأثير في جلب الخير إليه وحفظ منافعه.

وبالجملة إذا كان الإيمان بالله وآياته لا يعدل شيئا ويستوى وجوده وعدمه فما هو كرامة الإسلام؟ وما هي مزية الإيمان؟.

فأجيب بأن كرامة الدين أمر لا يشوبه ريب، ولا يداخله شك ولا يخفى حسنه على ذي لب وهو قوله (ومن أحسن دينا) ، حيث قرر بالاستفهام على طريق إرسال المسلم فإن الإنسان لا مناص له عن الدين، وأحسن الدين إسلام الوجه لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، والخضوع له خضوع العبودية، والعمل بما يقتضيه ملة إبراهيم حنيفا وهو الملة الفطرية، وقد اتخذ الله سبحانه إبراهيم الذي هو أول من أسلم وجهه لله محسنا، واتبع الملة الحنيفية خليلا.

لكن لا ينبغى أن يتوهم أن الخلة الإلهية كالخلة الدائرة بين الناس الحاكمة بينهم على كل حق وباطل التي يفتح لهم باب المجازفة والتحكم فالله سبحانه مالك غير مملوك ومحيط غير محاط بخلاف الموالى والرؤساء والملوك من الناس فإنهم لا يملكون من عبيدهم ورعاياهم شيئا إلا ويملكونهم من أنفسهم شيئا بإزائه، ويقهرون البعض بالبعض، ويحكمون على طائفة بالإعضاد من طائفة أخرى ولذلك لا يثبتون في مقامهم إذا خالفت إرادتهم إرادة الكل بل سقطوا عن مقامهم وبان ضعفهم.

ومن هنا يظهر الوجه في تعقيب قوله (ومن أحسن قولا) (الخ) بقوله (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا) . انتهى انتهى. {الميزان حـ 5 صـ 88 - 89}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت