(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما تقرر بهذا شمول علم من هذا من شأنه وتمام قدرته أنتج قوله مهدداً مخوفاً مرهباً: {إن يشأ يذهبكم} وصرح بالعموم إشارة إلى عموم الإرسال بقوله: {أيها الناس} أي المتفرعون من تلك النفس الواحدة كافة لغناه عنكم وقدرته على ما يريد منكم {ويأت بآخرين} أي من غيركم يوالونه {وكان الله} أي الواحد الذي لا شريك له أزلاً وأبداً {على ذلك} أي الأمر العظيم من الإيجاد والإعدام {قديراً} أي بالغ القدرة، وهذا غاية البيان لغناه وكونه حميداً وقاهراً وشديداً، وإذا تأملت ختام قوله تعالى في قصة عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر هذه السورة {سبحانه أن يكون له ولد} [النساء: 171] زاد ذلك هذا السر - وهو كونه لا اعتراض عليه - وضوحاً. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 332}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يعني بالموت {أَيُّهَا الناس} .
يريد المشركين والمنافقين.
{وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} يعني بغيركم.
ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهر سلمان وقال:"هم قوم هذا"وقيل: الآية عامة، أي وإن تكفروا يذهبكم ويأت بخلق أطوع لله منكم.
وهذا كما قال في آية أُخرى: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] .
وفي الآية تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية وإمارة ورياسة فلا يعدل في رعيته، أو كان عالماً فلا يعمل بعلمه ولا ينصح الناس، أن يُذهبه ويأتيَ بغيره.
{وَكَانَ الله على ذلك قَدِيراً} ، والقُدْرَة: صِفَة أزليَّة لا تَتَنَاهَى مَقْدُوراته، كما لا تتناهى مَعْلُومَاته، والمَاضِي والمُسْتقبل في صِفَاتِه بمعنًى واحدٍ، وإنما خصَّ الماضِي بالذكر؛ لئلا يُتوهَّم أنَّه يحدث في صِفَاتِه وذاته، والقُدْرَة: هي التي يكُون بها الفِعْل، ولا يجوزُ وُجُود العَجْزِ مَعها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 409} .
وقال الآلوسي:
{إِن يَشَأْ} إن يرد إذهابكم وإيجاد آخرين {يُذْهِبْكُمْ} يفنكم ويهلككم.