103 -قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} . يعني صلاة الخوف، قاله مقاتل والكلبي والزجاج.
{فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} . قال الكلبي: فصلوا لله (قيامًا) للصحيح، (وقعودًا) للمريض الذي لا يستطيع القيام، (وعلى جنوبكم) للمرضى الذين لا يستطيعون الجلوس.
وقال مقاتل: فاذكروا الله باللسان.
وقال ابن عباس:"يريد أنه ليس شيء أفضل من الذكر لله".
وقال الزجاج: أي: اذكروه بتوحيده وشكره وتسبيحه بكل ما يمكن أن يتقرب منه.
وهذا القول أولى من قول الكلبي؛ لأنه ذكر بعد هذا حكم صلاة الحضر، فقال: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . قال أبو إسحاق: أي إذا سكنت قلوبكم، يقال: اطمأن الشيء، إذا سكن، وطأمنته وطمأنته، إذا سكنته.
ويقال: طأمنت الشيء فتطامن، إذا خفضته فانخفض ( ... ) .
قال الكلبي في تفسير الاطمئنان: ( .... .... ) الخوف.
والأصح ( ... ) المراد به المقام في (البلد) وزوال حركة السفر، وهو قول ابن عباس، قال: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} يريد في أهليكم {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} يعني أتموها.
ونحو هذا قال الحسن ومجاهد، أن معنى الطمأنينة ههنا الرجوع إلى الوطن في دار الإقامة.
وذكرنا عن أبي علي الجرجاني أن الطمأنينة ضد الضرب في الأرض لا ضد الخوف، وضد الخوف الأمن وهذا يدل على أن الخوف غير مشروط في جواز القصر، حيث جعل نهاية جوازه الطمأنينة في الأهل. والذين قالوا: المراد بالطمأنينة زوال الخوف، قالوا في معنى قوله: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي: فأتموا ركوعها، غير مشاة ولا ركبان فيها، كما كنتم تفعلون في صلاة الخوف. وبه قال السدي وابن زيد.
103 -وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أي فرضا موقوتًا.
قال ابن عباس:"فريضة بأوقاتها".
والمراد بالكتاب ههنا: المكتوب، كأنه قيل: مكتوبة موقوتة، ثم حذفت الهاء من الموقوتة، لما جعل المصدر موضع المفعول، والمصدر مذكر، ومعنى الموقوت أنها كتبت عليهم في أوقات مؤقتة، يقال: وقَّته، ووقَته، مخففًا. وقرئ: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11] . قال أبو عبيدة: وإن شئت قلت: أوقته.
وقال الزجاج في قوله: {موقوتا} : أي مفروضًا موقتًا فرضه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 7/ 62 - 65} .