قَوْلُه تَعَالَى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ...(114)
قوله: (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) كتناجي قوم طعمة لتخليصه
عن السرقة لكن الحكم عام غير مختص لقوم طعمة.
قوله: (من متناجيهم) أي النجوى المصدر بمعنى اسم الْفَاعل.
قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَإِذْ هُمْ نَجْوى) أو من تناجيهم فقوله:(إِلَّا مَنْ
أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ)على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر) كقوله
تَعَالَى: (وإذ هم نجوى) بقرينة الحمل عَلَى الذوات جعل نجوى هنا بمعنى
اسم الْفَاعل فكذا في هذا المَوْضع يعني إذا لم يرد المُبَالَغَة فحق البيان بلفظ المُشْتَق لا أن
المصدر هنا وفي أمثاله بمعنى المشتق، كَمَا صَرَّحَ به صاحب دلائل الإعجاز في قول الشاعر:
[فَإِنَّما] هِيَ إِقبالٌ وَإِدبارُ
نقله العلامة التفتازاني في أوائل شرح التلخيص والْقَوْل بأن رأي المصنف غير رأي
الشيخ بعيد، فقوله بناء عَلَى الاحتمال الأخير.
قوله: (أو عَلَى الانقطاع بمعنى ولكن أمر بصدقة ففي نجواه الخبر) إشَارَة إلَى الخير
الْمَحْذُوف لأن إلا بمعنى لكن ثم الْمُرَاد بكثير هنا بمعنى الكل كما أن الأكثر بمعنى الكل
في قَوْله تَعَالَى: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ [مُؤْمِنُونَ] ) في سورة سبأ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: من متناجيهم حمل النجوى عَلَى المتناجي ليناسب المستثنى منه الْمُسْتَثْنَى بقوله إلا من
أمر، وأما إذا أجرى عَلَى ظاهره فلا بد من تقدير نجوى مضاف إلَى المستثنى كما صوره رحمه الله.
ومعنى الآية يطابقه، وما روي عن النَّبيِّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم أنه قال"كلام ابن آدم كله عليه"
إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله"وسمع سفيان رجلًا يقول ما أشد هذا"
الْحَديث فقال أي تسمع اللَّه يقول: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ) فهو هذا بعينه
[أَوَمَا] سمعته يقول: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) فهو هذا بعينه.