94 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}
الضرب في الأرض معناه السير فيها بالسفر للتجارة والجهاد.
قال ابن السكيت: يقال: ضربت في الأرض أبتغي الخير.
قال الزجاج: ومعنى ضربتم في الأرض أي سرتم وغزوتم.
قال ابن عباس في رواية الكلبي، وغيره من المفسرين: نزلت الآية في أسامة بن زيد وأصحابه، بعثهم رسول الله في سرية، فلقوا رجلاً كان قد انحاز بغنم له إلى جبل، وكان قد أسلم، فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبدر إليه بعضهم فقتله، قيل: إنه أسامة بن زيد، واستاقوا غنمه، فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة:"لم قتلته وقد أسلم؟"قال: إنما قالها متعوذًا، فقال:"هلَّا شققت عن قلبه؟"ثم حصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديته إلى أهله، ورد عليهم غنمه.
وقوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} . وقرئ (فتثبتوا) .
"يقال: تبينت الأمر، أي تأملته وتوسمته، وقد تبين الأمر، يكون لازمًا وواقعًا".
قال أبو عبيد في قوله - صلى الله عليه وسلم: ["ألا إن التبين من الله - جل ثناؤه -] "
والعجلة من الشيطان فتبينوا"قال الكسائي: [وغيره: التبين مثل التثبت في الأمور] والتأني [فيها، وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ] قوله تعالى: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} وبعضهم: (فتثبتوا) ( ) لأن التبين غاية الاحتياط الذي ( ) بالتبيين أبلغ. ومن قرأ بالثاء فحجته أن التثبت هو خلاف الإقدام [والمراد التأني] وخلاف التقدم، والتثبت أشد اختصاصًا بهذا الموضع، وهو حسن أيضًا على طريق الأمر بسبب التبين ( .. .. ) والإرشاد بذكر سبب البيان."
وقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} . وقرئ (السلام) ، فمن قرأ بالألف فله معنيان: