استحال عدمه واللازم باطل، فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئاً أمكن له أن يخبر عنه على ما هو عليه، وهذان الوجهان إنما يدلان على أن الكلام النفسي الذي هو صفة قائمة بذاته تعالى يكون صادقاً، ثم أتى بالوجه الثالث: دليلاً على استحالة الكذب في الكلام اللفظي والنفسي على طرز ما في المسلك الثاني، وقد علمت ما للآمدي فيه فتدبر جميع ذلك ليظهر لك الحق. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 104 - 105}
[لطيفة]
قال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ومن أصدق من الله حديثاً} إِنما وصف نفسه بهذا، لأن جميع الخلق يجوز عليهم الكذب، ويستحيل في حقه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ 152}
فصل
قال الفخر:
استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن كلام الله تعالى محدث، قالوا لأنه تعالى وصفه بكونه حديثا في هذه الآية وفي قوله تعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} [الزمر: 23] والحديث هو الحادث أو المحدث، وجوابنا عنه: انكما إنما تحكمون بحدوث الكلام الذي هو الحرف والصوت ونحن لا ننازع في حدوثه، إنما الذي ندعي قدمه شيء آخر غير هذه الحروف والأصوات، والآية لا تدل على حدوث ذلك الشيء ألبتة بالاتفاق منا ومنكم، فأما منا فظاهر، وأما منكم فإنكم تنكرون وجود كلام سوى هذه الحروف والأصوات، فكيف يمكنكم أن تقولوا بدلالة هذه الآية على حدوثه، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 173}
سؤال: فإن قيل: الصدق لا يتفاوت كالعلم إذ لا يقال: هذا الصدق أصدق من هذا الصدق كما لا يقال: هذا العلم أعلم من هذا المعلم،
أجيب: بأنّ الصدق صفة للقائل لا صفة للحديث أي: لا أحد غير الله أصدق منه؛ لأنّ غيره يتطرّق إلى خبره الكذب، وذلك مستحيل في حقه تعالى، والأنبياء مخبرون عن الله تعالى. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 1 صـ 503}