[من روائع الأبحاث]
(من شبه الملحدين وأعداء الإسلام)
السؤال الخامس:
كيف حدث هذا في السعودية؟
عندما قتل مسلم غير مسلم، لم يقتل المسلم، وعندما سألنا: لماذا؟
كانت الإجابة أن رسولكم أمر بهذا! فهل هذا عدل؟
كيف تلومون اليهود على قولهم: إنهم شعب اللَّه المختار، وفي نفس الوقت نبيكم وأتباعه يدعون الامتياز على غيركم.
أليس هذا تناقضا ونفاقا؟!
الجواب
قياس مع الفارق: قياسكم مسألة فرعية هي مسألة القصاص على قاعدة كلية هي: زعم اليهود أنهم شعب اللَّه المختار، على سائر الشعوب، وأن غيرهم من الأمم إنما خلقهم اللَّه ليكونوا لهم عبيدا
فالمسألة الجزئية مسألة فقهية تحتمل وجوها من الاجتهاد، فهي من مسائل العلم الذي بذل فيه الفقيه جهده ليتعرف على حكم الشريعة.
وليست من (أصول الاعتقاد) التي تفرق بين المسلم وغيره.
أما مسألة (الشعب المختار) فإنها قضية (عرقية) تتصل بالدم والعرق، لا مجال فيها للعلم والاجتهاد، بل ولا لفضيلة مكتسبة وإنما هي تفضيل بالعرق والميلاد، فهي عندهم من مسائل الاعتقاد، والخبر المنصوص عليه بالنص القاطع الدلالة في رأيهم.
وما شأنكم باليهود وعصبيتهم، أما كان في شأنكم ما يصرفكم عنهم، وأنتم ما ابتعدتم، لا في ماضيكم، ولا حاضركم عن هذه (العرقية) .
إن علماءكم - منذ عصر النهضة - قد أعادوا النظر في تعريف الإنسان، فكان منهم، إذ لم يكن جيمعهم، من اعتبر الإنسان إنما هو ذلك الجنس الآرى، واقتنعوا باختلاف العناصر والسلاسل، فكان منهم من كاد يجعل السلالة الآوية نوعا (سيكولوجيا) يضارع النوع (البيولوجي) في الاختلاف.
ولم يتراجعوا عن هذا الجهل إلا بعد محنة الحرب العالمية الثانية؛ إذ تراجعوا سريعا عن هذا التصنيف للإنسان.
هذا التصنيف الذي خيل لأصحابه قبل جيل واحد أنه حقيقة واقعة
تستغني بالنظر عن البرهان.
وما كانوا ليسرعوا في هذا التراجع لولا بلاء الإنسانية
بعواقب ذلك التصنيف الوبيل؛ لأنه التصنيف الذي سوغ لعنصر من العناصر أن يستبيح السيادة على الأم عنوة، وأن يستكثر حق الآدمية على تلك الأم التي لم يدخلها معه في قرابة الإنسان للإنسان!!