الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) }
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}
يَعْنِي:"الْفَرِيقُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ , خَشَوُا النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ وَأَشَدَّ خَشْيَةً , يَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ , وَلَكَ مِنَّا طَاعَةٌ"
فِيمَا تَأْمُرُنَا بِهِ وَتَنْهَانَا عَنْهُ.
{فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ}
يَقُولُ:"فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ"
{بَيَّتَ طَائِفَةْ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: غَيَّرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لَيْلًا الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ. وَكُلُّ عَمَلٍ عُمِلَ لَيْلًا فَقَدْ بُيِّتَ , وَمِنْ ذَلِكَ بَيَّتَ الْعَدُوَّ وَهُوَ الْوقُوعُ بِهِمْ لَيْلًا , وَمِنْهُ قَوْلُ عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامٍ:
[البحر المتقارب]
أَتَوْنِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا ... وَكَانُوا أَتَوْنِي بِشَيْءٍ نُكُرْ
لِأَنْكِحَ أَيِّمَهُمْ مُنْذِرًا ... وَهَلْ يُنْكِحُ الْعَبْدَ حُرٌّ لِحُرّ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا لَيْلًا: أَيْ مَا أَبْرَمُوهُ لَيْلًا وَعَزَمُوا عَلَيْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ الْعُكْلِيِّ:
[البحر الكامل]
هَبَّتْ لِتَعْذُلَنِي بِلَيْلٍ أَسْمَعِ سَفَهًا ... تُبَيِّتُكِ الْمُلَامَةُ فَاهْجَعِي
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُغَيِّرُونَ مِنْ قَوْلِكَ لَيْلًا فِي كُتُبِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي تَكْتُبُهَا حَفَظَتُهُ.