الحجة الثانية: قوله تعالى في آخر الفرقان: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يلق أثاماً يضاعف لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحا} [الفرقان: 68 - 70] وإذا كانت توبة الآتي بالقتل العمد مع سائر الكبائر المذكورة في هذه الآية مقبولة: فبأن تكون توبة الآتي بالقتل العمد وحده مقبولة كان أولى.
الحجة الثالثة: قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} وعد بالعفو عن كل ما سوى الكفر، فبأن يعفو عنه بعد التوبة أولى، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 191}
[فائدة]
قال الشوكاني:
وذهب الجمهور إلى أن التوبة منه مقبولة، واستدلوا بمثل قوله تعالى: {إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات} [هود: 114] وقوله: {وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] .
وقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] ، قالوا أيضاً: والجمع ممكن بين آية النساء هذه، وآية الفرقان، فيكون معناهما: فجزاؤه جهنم إلا من تاب، لا سيما، وقد اتحد السبب، وهو القتل، والموجب، وهو التوعد بالعقاب. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ 753}
[فائدة]
قال أبو حيان:
قال الزمخشري: وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة، وناهيك بمحو الشرك دليلاً.