وقرأ الحسن:"وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ"أي: فعلى قاتله دية مؤداة إلى أهله من أهل الإسلام، وهم ورثته {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً} كما تقدم {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} أي: الرقبة، ولا اتسع ماله لشرائها {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أي: فعليه صيام شهرين متتابعين، لم يفصل بين يومين من أيام صومهما إفطار في نهار، فلو أفطر استأنف، هذا قول الجمهور، وأما الإفطار لعذر شرعي كالحيض ونحوه فلا يوجب الاستئناف.
واختلف في الإفطار لعرض المرض.
قوله: {تَوْبَةً مّنَ الله} منصوب على أنه مفعول له، أي: شرع ذلك لكم توبة، أي: قبولاً لتوبتكم، أو منصوب على المصدرية، أي: تاب عليكم توبة، وقيل: منصوب على الحال: أي: حال كونه ذا توبة كائنة من الله. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ 751 - 752}
قال - رحمه الله:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً} .
هذه الصيغة من صيغ الامتناع، أي: يمتنع ويستحيل أن يصدر من مؤمن قتل مؤمن، أي: متعمدا، وفي هذا الإخبارُ بشدة تحريمه وأنه مناف للإيمان أشد منافاة، وإنما يصدر ذلك إما من كافر، أو من فاسق قد نقص إيمانه نقصا عظيما، ويخشى عليه ما هو أكبر من ذلك، فإن الإيمان الصحيح يمنع المؤمن من قتل أخيه الذي قد عقد الله بينه وبينه الأخوة الإيمانية التي من مقتضاها محبته وموالاته، وإزالة ما يعرض لأخيه من الأذى، وأي أذى أشد من القتل؟ وهذا يصدقه قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"