[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
[قول:"بالحَقِّ": في محلِّ نصبٍ على الحَالِ المُؤكِّدة، فيتعلَّق بمحذوفٍ، وصاحبُ الحَالِ هو الكِتَابُ، أي: أنزلنا مُلْتسباً بالحَقِّ، و"لتحكمْ": متعلِّق بـ"أنْزلنا"، و"أراك"متعدٍّ لاثنين: أحدهما: العائدُ المَحْذُوفُ، والثاني: كافُ الخطَابِ، أي: بما أراكَهُ الله.
والإراءةُ هنا: يجوزُ أن تَكُون من الرَّأي؛ كقولك:"رأيتُ رَأيَ الشَّافِعِي"، أو من المَعْرِفة، وعلى كلا التَّقْدِرين؛ فالفعلُ قبل النَّقْل بالهَمْزة متعدٍّ لواحد، وبعدَه مُتَعَدٍّ لاثنين] .
وقال أبو عَلِيٍّ الفَارِسِي: [قوله] "أرَاكَ اللَّهُ"إمّا أن يَكُون مَنْقُولاً بالهَمْزَة من"رَأيْت"، الَّتِي يُرَاد بها رُؤْيَةُ البَصَر، أو من"رَأيْت" [الَّتِي] تتعدَّى إلى مَفْعُولَيْن، أو من"رأيْتُ"الَّتِي يُرَاد بها الاعْتِقَاد.
والأوَّل: بَاطِلٌ؛ لأنَّ الحُكْمَ في الحَادِثَةِ لا يُرَى بالبَصَر.
والثاني: أيضاً بَاطِلٌ؛ لأنَّه يَلْزَم أن يَتَعَدَّى إلى ثَلاَثَة مَفَاعِيل بسبب التعدية ومعلوم: أنَّ هذا اللَّفْظ لم يَتَعَدَّ إلاَّ إلى مَفْعُولين: أحدُهُما: كاف الخِطَابِ، والآخر المَفْعُول المقدَّر، وتقديره: بما أرَاكَهُ الله، ولمَّا بَطَل القِسْمَان، بقي الثَّالِث، وهو أنَّ المُرَاد مِنْه:"رأيت"بمعنى: الاعْتِقَاد.
قوله:"للخائنين"متعلِّق بـ"خَصِيماً"واللامُ: للتَّعْلِيل، على بَابِها، وقيل: هي بِمَعْنى:"عن"، ولَيْسَ بشيء؛ لصِحَّة المَعْنَى بدون ذَلِك، ومفعولُ"خصيماً": محذوفٌ، تقدِيرُه:"خَصِيماً البُرَآء"، وخَصِيمٌ: يجو أن يَكُون مِثَال مبالغةٍ، كضريبٍ، وأن يكون بمعنى: مُفاعل، نحو: خَلِيط وجَلِيس بمعنى: مُخاصِم ومُخالِط ومُجالِس.
قال الوَاحِدِي: خَصْمُك الذي يُخَاصِمُك، وجمعه: الخُصَمَاء، وأصْلُه من الخصْم: وهُو ناحية الشَّيْءِ، والخصْم: طَرْف الزَّاوِيَة، وطَرَف الأشْفَار، وقيل للخَصْمَين: خَصْمَان؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما في نَاحِيَةٍ من الحُجَّة والدَّعْوى، وخُصُوم السَّحَابة: جَوَانِبها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 3 - 5} . بتصرف يسير.