فههنا نص على الخاطئ، فبأن نوجبه على العامد مع أن احتياج العامد إلى الاعتاق المخلص له عن النار أشد كان ذلك أولى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 183}
فصل
قال الفخر:
قال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي: لا تجزى الرقبة إلا إذا صام وصلى، وقال الشافعي ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم: يجزى الصبي إذا كان أحد أبويه مسلما.
حجة ابن عباس هذه الآية، فإنه تعالى أوجب تحرير الرقبة المؤمنة، والمؤمن من يكون موصوفا بالإيمان، والإيمان إما التصديق وإما العمل وإما المجموع، وعلى التقديرات فالكل فائت عن الصبي فلم يكن مؤمنا، فوجب أن لا يجزى.
حجة الفقهاء أن قوله: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خطأ} يدخل فيه الصغير، فكذا قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} فوجب أن يدخل فيه الصغير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 183 - 184}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} أي فعليه تحرير رقبة؛ هذه الكفارة التي أوجبها الله تعالى في كفارة القتل والظِّهار أيضاً على ما يأتي.
واختلف العلماء فيما يجزئ منها، فقال ابن عباس والحسن والشَّعْبيّ والنَّخَعِيّ وقَتَادة وغيرهم: الرقبة المؤمنة هي التي صلّت وعَقَلت الإيمان، لا تجزئ في ذلك الصغيرة، وهو الصحيح في هذا الباب قال عطاء ابن أبي رباح: يجزئ الصغير المولود بين مسلمين.
وقال جماعة منهم مالك والشافعيّ: يجزئ كل من حُكم له بحكم في الصَّلاة عليه إن مات ودفنه.
وقال مالك: ومن صلى وصام أحبّ إليّ.
ولا يجزئ في قول كافة العلماء أعمى ولا مُقْعَد ولا مقطوع اليدين أو الرجلين ولا أشلّهما، ويجزئ عند أكثرهم الأعرج والأعور.
قال مالك: إلاَّ أن يكون عَرَجاً شديداً.
ولا يجزئ عند مالك والشافعيّ وأكثر العلماء أقطع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين، ويجزئ عند أبي حنيفة وأصحابه.