فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112786 من 466147

وقال الصاوي في الآيات السابقة:

قوله: {وَمَن يُهَاجِرْ} هذا ترغيب في الهجرة.

قوله: (مهاجراً) بالفتح أي أماكن يهاجر إليها، وعبر عنها بالمراغم إشارة إلى أن من فعل ذلك أرغم الله به أنف عدوه: أي يقهره ويذله، والرغام في الأصل التراب، فأطلق وأريد لازمه، وهو الذل والهوان، لأن من التصق أنفه بالتراب فقد ذل وصغر.

قوله: (كما وقع لجندع بن ضمرة الليثي) وذلك أنه لما نزل قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} [النساء: 97] الآيات، بعث بها صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فتليت على المسلمين الذين كانوا فيها إذ ذاك، فسمعها رجل من بني ليث، شيخ مريض كبير يقال له جندع بن ضمرة فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله، فإني لأجد حيلة ولي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، والله لا أبيتن بمكة، أخرجوني، فخرجوا به على سرير حتى أتوا به التنعيم، فأدركه الموت فصفق بيمينه على شماله ثم قال: اللهم هذه لك ولرسولك، أبايعك على ما بايعك رسولك، ثم مات، فبلغ خبره أصحاب رسول الله فقالوا: لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى أجراً، وضحك منه المشركون وقالوا: ما أدرك ما طلب، فنزلت الآية.

قوله: {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ} أي تفضلاً منه وكرماً ويدخل في ذلك من قصد أي طاعة ثم عجز عن إتمامها، فيكتب له ثوابها كاملاً.

وقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} أي عنده وفي علمه.

قوله: {} ذكر هذه عقب الهجرة للترغيب، فكأن قال لا بأس في الهجرة ولا مشقة فيها لكون الصلاة تقصر فيها فهذا من جملة السعة التي يرونها في السفر.

قوله: (سافرتم) أي سفراً طويلاً وسيأتي أن أقله أربعة برد عند الشافعي، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل سنة آلاف ذراع، والذراع ستة وثلاثون أصبعاً، والأصبع ست شعيرات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وكذا عند مالك، وعند أبي حنيفة ثلاثة أيام من قصر الأيام مع الاستراحات، فلا يصح القصر في أقل من أربعة برد عند مالك والشافعي، ولا في أقل من ثلاثة أياك عند أبي حنيفة إلا في مناسك الحج، فإنهم يقصرون في أقل من ذلك للسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت