قال - رحمه الله:
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [93]
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً} لقتله: {فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ} إذ قتل وليه عمداً.
{وَلَعَنَهُ} أي: أبعده عن الرحمة: {وَأَعَدّ لَهُ} وراء ذلك: {عَذَاباً عَظِيماً} أي: فوق عذاب سائر الكبائر، سوى الشرك.
قال الإمام ابن كثير: هذا تهديد شديد ووعد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله، في غير ما آية في كتاب الله، حيث يقول سبحانه ي سورة (الفرقان) : {وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَق} [الفرقان: من الآية 68] الآية، وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} [الأنعام: من الآية 151] الآية، والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء) .
وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَزَال الْمُؤْمِن مُعْنِقاً صَالِحاً مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً، فَإِذَا أَصَابَ دَماً حَرَاماً بَلَّحَ) .
وَفِي حَدِيث آخَر: (لَزَوَال الدُّنْيَا أَهْوَن عِنْد اللَّه مِنْ قَتْل رَجُل مُسْلِم) . قلت: رواه الترمذيّ والنسائي عن ابن عمرو