92 - {وَمَا كَانَ} ينبغي، {لِمُؤْمِنٍ} ولا يليق به ولا يصح {أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا} بغير حق {إِلَّا خَطَأً} ؛ أي: إلا حالة كونه مخطئًا في قتله؛ أي: ليس المؤمن كالكافر الذي تقدم في إباحة دمه، فحينئذ لا يليق بمؤمن قتل مؤمن في حال من الأحوال، إلا في حالة كونه ملتبسًا بخطأ، بأن قصد رمي غيره كصيد أو شجرة فأصابه، أو ملتبسًا بشبه عمد كان ضربه بما لا يقتل غالبًا، كالعصا الخفيفة والصفع واللطم، والمراد بالخطأ هنا: ما يشمل شبه العمد، فيقال حينئذ في ضبطه وتعريفه: هو ما لا يقارنه قصد إلى الفعل أو إلى الشخص، أو ما لا يقصد به زهوق الروح غالبًا.
والمعنى: ليس من شأن المؤمن ولا من خُلقه أن يقتل أحدًا من المؤمنين، إذ الإيمان وهو صاحب السلطان على النفس والحاكم على الإرادة والمصرف لها يمنعه أن يجترح هذه الكبيرة عمدًا، لكنه قد يفعل ذلك خطأ، ذلك أنه لا يكمل إيمان المؤمن إلا إذا شعر بحقوق الإيمان عليه، وهي حقوق لله تعالى وحقوق للعباد، ومن الثانية القصاص، لما في ذلك من الزجر من القتل، ولما في تركه من الاستهزاء بحقوق الدماء، ومن استهزأ بها .. كان قد انتهك أكبر حق من حقوق الأمة، وهدم ركنًا من أركان الإيمان، يرشد إلى ذلك قوله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} .