فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111445 من 466147

[من روائع الأبحاث]

فصل جامع للإمام القرطبي

قال - رحمه الله:

اختلف العلماء في صفة المتعمِّد في القتل؛ فقال عطاء والنَّخَعيّ وغيرهما: هو من قَتل بحديدة كالسيف والخنجر وسِنان الرّمح ونحو ذلك من المشحوذ المُعَدّ للقطع أو بما يُعلم أن فيه الموتَ من ثقال الحجارة ونحوها.

وقالت فرقة: المتعمّد كل مَن قتل بحديدة كان القتل أو بحجر أو بعصا أو بغير ذلك؛ وهذا قول الجمهور.

ذكر الله عز وجل في كتابه العمد والخطأ ولم يذكر شِبْهَ العمد وقد اختلف العلماء في القول به؛ فقال ابن المنذر: أنكر ذلك مالك، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ.

وذكره الخَطّابِيّ أيضاً عن مالك وزاد: وأما شبه العمد فلا نعرفه.

قال أبو عمر: أنكر مالك والليث بن سعد شبه العمد؛ فمن قُتل عندهما بما لا يَقتل مثلُه غالباً كالعَضّة واللّطْمة وضربة السوط والقَضِيب وشبه ذلك فإنه عَمْد وفيه القَوَد.

قال أبو عمر: وقال بقولهما جماعة من الصحابة والتابعين.

وذهب جمهور فقهاء الأمصار إلى أن هذا كلّه شبهُ العمد.

وقد ذُكر عن مالك وقاله ابن وهب وجماعة من الصحابة والتابعين.

قال ابن المنذر: وشبه العمد يُعمل به عندنا.

وممن أثبت شِبْهَ العَمْد الشَّعْبيُّ والحَكَم وحمّاد والنَّخَعيّ وقَتادةُ وسفيان الثَّوْرِيّ وأهلُ العراق والشافعيّ، وروينا ذلك عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما.

قلت: وهو الصحيح؛ فإن الدماء أحقُّ ما احتيط لها إذ الأصل صيانتها في أُهُبِها، فلا تُستباح إلا بأمر بيِّن لا إشكال فيه، وهذا فيه إشكال؛ لأنه لمّا كان متردّداً بين العَمْد والخطأ حكم له بشبه العمد؛ فالضرب مقصود والقتل غير مقصود، وإنما وقع بغير القصد فيسقط القَوَد وتُغلّظ الديّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت