قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} .
قَالَ قَوْمٌ: هَذِهِ الْآيَةُ وَاَلَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ سَوَاءٌ، وَهَذَا عِنْدِي بَعِيدٍ؛ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ
يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ} أَيْ فَرَغْتُمْ مِنْهَا فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ، كَمَا قَالَ: {فَإِذَا فَرَغْت فَانْصَبْ} .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ إذَا كُنْتُمْ فِيهَا قَاضِينَ لَهَا، فَأْتُوهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبِكُمْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَمُصَافَّتِكُمْ لِلْعَدُوِّ وَكَرِّكُمْ وَفَرِّكُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} : يَعْنِي بِحُدُودِهَا وَأُهْبَتِهَا وَكَمَالِ هَيْئَتِهَا فِي السَّفَرِ وَكَمَالِ عَدَدِهَا فِي الْحَضَرِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ: يُصَلِّي رَاحِلًا وَرَاكِبًا، كَمَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَمَا قَدَرَ يُومِئُ إيمَاءً كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَيَكُونُ فِي كُلِّ حَالَةٍ حُكْمٌ لَهُ آيَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَيْهِ وَحُكْمٌ يَنْفَرِدُ بِهِ.