واستدل بعضهم بالآية على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه، وهو مذهب الإمام مالك، ونقل ابن العربي وجوب الهجرة من البلاد الوبيئة أيضاً، وفي"كتاب الناسخ والمنسوخ"أنها كانت فرضاً في صدر الإسلام فنسخت وبقي ندبها، وأخرج الثعلبي من حديث الحسن مرسلاً"من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجبت له الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم"وقد قدمنا لك ما ينفعك هنا فتذكر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 125 - 126}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} في سبب نزولها ثلاثة أقوال.
أحدها: أن أناساً كانوا بمكة قد أقروا بالإِسلام، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إِلى بدر لم تدع قريش أحداً إِلا أخرجوه معهم، فقتل أولئك الذين أقروا بالإِسلام، فنزلت فيهم هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس.
وقال قتادة: نزلت في أناس تكلموا بالإِسلام فخرجوا مع أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، واعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم.
والثاني: أن قوماً نافقوا يوم بدر، وارتابوا، وقالوا: غرّ هؤلاء دينهم وأقاموا مع المشركين حتى قتلوا، فنزلت فيهم هذه الآية.
رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: أنها نزلت في قوم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي، ضربت الملائكة وجهه ودبره، رواه العوفي عن ابن عباس.
وفي"التوّفي"قولان.
أحدهما: أنه قبض الأرواح بالموت، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني: الحشر إِلى النار، قاله الحسن.
قال مقاتل: والمراد بالملائكة ملك الموت وحده.
وقال في موضع آخر: ملك الموت وأعوانه، وهم ستة، ثلاثة يَلون أرواح المؤمنين، وثلاثة يَلون أرواح الكفّار.