وقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضاً: المعنى وإن كان المقتول خطأ مؤمناً من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحقّ بدية صاحبهم، فكفارته التحرير وأداء الدية.
وقرأها الحسن:"وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
قال الحسن: إذا قتل المسلم الذميّ فلا كفارة عليه.
قال أبو عمر: وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} ثم قال تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ} يريد ذلك المؤمن.
والله أعلم.
قال ابن العربيّ: والذي عندي أن الجملة محمولةٌ حملَ المطلق على المقيَّد.
قلت: وهذا معنى ما قاله الحسن وحكاه أبو عمر عن أهل الحجاز.
وقوله: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ} على لفظ النكرة ليس يقتضي ديةً بعينها.
وقيل: هذا في مشركي العرب الذين كان بينهم وبين النبيّ عليه السلام عهد على أن يُسلموا أو يؤذَنوا بحرب إلى أجل معلوم: فمن قُتل منهم وجبت فيه الديّة والكفارة ثم نسخ بقوله تعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} [التوبة: 1] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 325} .
[لطيفة]
قال الفخر:
لقائل أن يقول: لم قدم تحرير الرقبة على الدية في الآية الأولى وههنا عكس هذا الترتيب، إذ لو أفاده لتوجه الطعن في إحدى الآيتين فصار هذا كقوله: {ادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ} [البقرة: 58] وفي آية أخرى {وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب} [الأعراف: 161] والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 188}
[فائدة]
قال الفخر:
في هؤلاء الذين بيننا وبينهم ميثاق قولان:
الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم أهل الذمة من أهل الكتاب.
الثاني: قال الحسن: هم المعاهدون من الكفار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 188}