والمراد بالاستغفار التوبة وطلب العفو من اللَّهِ عمّا مضى من الذنوب قبل التوبة، ومعنى {يجد الله غفوراً رحيماً} يتحقّق ذلك، فاستعير فعل {يجد} للتحقّق لأنّ فعل وَجد حقيقته الظَفَر بالشيء ومشاهدته، فأطلق على تحقيق العفو والمغفرة على وجه الاستعارة.
ومعنى {غفوراً رحيماً} شديد الغفران وشديد الرحمة وذلك كناية عن العموم والتعجيل، فيصير المعنى يجد الله غافراً له راحماً له، لأنّه عامّ المغفرةِ والرحمةِ فلا يخرج منها أحد استغفره وتاب إليه، ولا يتخلّف عنه شمول مغفرته ورحمته زَمناً، فكانت صيغة {غفوراً رحيماً} مع {يجد} دَالَّةً على القبول من كلّ تائب بفضل الله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 250}
قال - عليه الرحمة:
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) }
"ثم": حرفٌ يدل على التراخي؛ أي يزجون عمرهم في البطالات والمخالفات ثم في آخر أعمارهم يستغفرون الله.
وقوله: {يَجِدِ اللهَ} : الوجود غاية الحديث، والعاصي لا يطلب غير الغفران، ولكن الله - سبحانه يوصله إلى النهاية بفضله - إذا شاء، فسُنَّتُه تحقيق ما فوق المأمول لمن رجاه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 361}