واعلم أن الجهاد في حق غير الرسول عليه السلام من فروض الكفايات، فما لم يغلب على الظن أنه يفيد لم يجب، بخلاف الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه على ثقة من النصر والظفر بدليل قوله تعالى: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] وبدليل قوله ههنا: {عَسَى الله أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذين كَفَرُواْ} و"عسى"من الله جزم، فلزمه الجهاد وإن كان وحده. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 163}
قال الفخر:
المعنى أن الواجب على الرسول عليه الصلاة والسلام إنما هو الجهاد وتحريض الناس في الجهاد، فإن أتى بهذين الأمرين فقد خرج عن عهدة التكليف وليس عليه من كون غيره تاركا للجهاد شيء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 163}
وقال الآلوسي:
{وَحَرّضِ المؤمنين} أي حثهم على القتال ورغبهم فيه وعظهم لما أنهم آثمون بالتخلف لفرضه عليهم قبل هذا بسنين، وأصل التحريض إزالة الحرض وهو ما لا خير فيه ولا يعتد به، فالتفعيل للسلب والإزالة كقذيته، وجلدته ولم يذكر المحرض عليه لغاية ظهوره. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 96 - 97}