فصل
قال الفخر:
قال الواحدي: إنما وحد الرفيق وهو صفة لجمع، لأن الرفيق والرسول والبريد تذهب به العرب إلى الواحد والى الجمع قال تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} [الشعراء: 16] ولا يجوز أن يقال: حسن أولئك رجلا، وبالجملة فهذا إنما يجوز في الاسم الذي يكون صفة، أما إذا كان اسما مصرحا مثل رجل وامرأة لم يجز، وجوز الزجاج ذلك في الاسم أيضا وزعم أنه مذهب سيبويه، وقيل: معنى قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقاً} أي حسن كل واحد منهم رفيقا، كما قال: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غافر: 67] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 140}
قال فِي البحر المديد:
{وحسن أولئك رفيقًا} أي: ما أحسنهم رفقًا في الفراديس العُلى، فهم يتمتعون فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كانوا أعلى منهم، فلا يلزم من كونه معهم أن تستوي درجته معهم، قال في الحاشية: وتعقل مرافقة من دون النبي في المدانات من حاله وكشفه، بحيث لا يحجب عنه، وإن كان لا مطمع له في منزلته، واعتبر برؤية البصائر له وعدم غيبته عنهم وأنسهم به والاستفادة منه. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 525}